ابن خلكان

142

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الدين قايماز بن عبد الله الخادم الزيني المقدم ذكره في حرف القاف وكان نائب المملكة فكتب بين يديه منشئا إلى أن قبض عليه كما سبق ذكره فاتصل بخدمة عز الدين مسعود بن مودود صاحب الموصل وتولى ديوان رسائله وكتب له إلى أن توفي ثم اتصل بولده نور الدين أرسلان شاه وقد سبق ذكره فحظي عنده وتوفرت حرمته لديه وكتب له مدة ثم عرض له مرض كف يديه ورجليه فمنعه من الكتابة مطلقا وأقام في داره يغشاه الأكابر والعلماء وأنشأ رباطا بقرية من قرى الموصل تسمى قصر حرب ووقف املاكه عليه وعلى داره التي كان يسكنها بالموصل وبلغني انه صنف هذه الكتب كلها في مدة العطلة فإنه تفرغ لها وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة وله شعر يسير من ذلك ما انشده للاتابك صاحب الموصل وقد زلت به بغلته ( إن زلت البغلة من تحته * فإن في زلتها عذرا ) ( حملها من علمه شاهقا * ومن ندى راحته بحرا ) وهذا معنى مطروق وقد جاء في الشعر كثيرا وحكى أخوه عز الدين أبو الحسن علي أنه لما أقعد جاءهم رجل مغربي والتزم أنه يداويه ويبرئه مما هو فيه وانه لا يأخذ اجرا إلا بعد برئه فملنا إلى قوله واخذ في معالجته بدهن صنعه فظهرت ثمرة صنعته ولانت رجلاه وصار يتمكن من مدهما وأشرف على كمال البرء فقال لي أعط هذا المغربي شيئا يرضيه واصرفه فقلت له لماذا وقد ظهر نجح معاناته فقال الأمر